القاضي النعمان المغربي

10

تأويل الدعائم

أنين العليل وشكواه إلى عواده ، وقوله : « من مات مريضا مات شهيدا » وأي ميتة مات بها المؤمن فهو شهيد ، والشهيد هو الشاهد وكل ذي حد من المؤمنين فهو شاهد على من حده دون حده إذا استرعاه ومن فوقه شاهد عليه حتى ينتهى ذلك إلى الأئمة ، ثم إلى الرسل ، فاللّه جل وعز شهيد على عباده كما أخبر بذلك سبحانه في كتابه . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : « إذا ابتلى اللّه عبدا أسقط عنه من الذنوب بقدر علته » تأويل ذلك في الباطن ، أن الابتلاء في اللغة الاختبار والامتحان ، وذلك ما قدمنا ذكره أن مثل العلة في الظاهر مثل امتحان المؤمن في الباطن ، وللمؤمن في ذلك ثواب وتكفير لسيئاته في الظاهر والباطن كما تقدم القول بذلك . ويتلو ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال : « العيادة بعد ثلاثة أيام ، وليس على النساء عيادة » تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل العيادة مثل افتقاد أحوال المؤمن في حين امتحانه وأن الّذي يمتحن ذلك منه من هو فوقه ولذلك جاء أن النساء لا يعدن الرجال ، لأن أمثال النساء في التأويل الباطن كما قد منا ذكر ذلك أمثال المستفيدين ، وإنما يفتقد أحوال المؤمن عند امتحانه من كان يفيده ومن هو فوقه كما ذكرنا ذلك فيما تقدم ، وأما قوله العيادة بعد ثلاثة أيام ، وكذلك يجب وينبغي ذلك في الظاهر ألا يعاد العليل حتى يمضى له منذ ابتداء علته ثلاثة أيام ويعوده الرجال الأصحاء دون النساء الأعلاء ، تأويل ذلك في الباطن ألا يعاجل الممتحن ، بالكشف عن أحواله في أول ، المحنة فيعظم ذلك عليه بل يترك قليلا حتى يأنس بالمحنة ثم يكشف أحواله ويختبره . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « أنه نهى أن يأكل العائد عند العليل فيحبط اللّه عز وجل أجره » فهذا في الظاهر منهى عنه وليس على العليل أن يطعم عواده ولا لهم أن يأكلوا طعامه إذا كانت العيادة ، إنما يبتغى ويقصد بها الأجر والثواب ، وكذلك يجرى ذلك في الباطن فينهى من له افتقاد أحوال من يمتحن ليرقى من حد إلى حد أن يأكل شيئا من ماله ظاهرا ولا باطنا ولا يتناول لنفسه على ذلك منه شيئا من ماله ولا يفسد عليه شيئا من علمه الّذي صار إليه